مجمع البحوث الاسلامية
266
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّصوص التّفسيريّة تحرثون أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . الواقعة : 63 ، 64 ابن قتيبة : أي تزرعون . ( 450 ) الطّبريّ : أفرأيتم أيّها النّاس الحرث الّذي تحرثونه . ( 27 : 198 ) الماورديّ : أضاف الحرث إليهم والزّرع إليه تعالى ، لأنّ الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم والزّرع من فعل اللّه وينبت على اختياره لا على اختيارهم ، وكذلك ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقولنّ أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت » . ( 5 : 460 ) البغويّ : يعني تثيرون من الأرض وتلقون فيها من البذر . ( 5 : 17 ) مثله الميبديّ ( 9 : 460 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 218 ) . الزّمخشريّ : من الطّعام ، أي تبذرون حبّه وتعملون في أرضه . ( 4 : 57 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 449 ) ، والنّيسابوريّ ( 27 : 81 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 193 ) ، والآلوسيّ ( 27 : 148 ) ، والمراغيّ ( 27 : 144 ) . الطّبرسيّ : أي ما تعملون في الأرض وتلقون فيها من البذر . ( 5 : 223 ) الفخر الرّازيّ : ذكر بعد دليل الخلق دليل الرّزق ، فقوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ الواقعة : 58 ، إشارة إلى دليل الخلق وبه الابتداء ، وقوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ إشارة إلى دليل الرّزق وبه البقاء . وذكر أمورا ثلاثة : المأكول والمشروب وما به إصلاح المأكول ، ورتّبه ترتيبا ؛ فذكر المأكول أوّلا لأنّه هو الغذاء ، ثمّ المشروب لأنّ به الاستمراء ، ثمّ النّار الّتي بها الإصلاح ، وذكر من كلّ نوع ما هو الأصل ، فذكر من المأكول الحبّ فإنّه هو الأصل ، ومن المشروب الماء لأنّه هو الأصل ، وذكر من المصلحات النّار لأنّ بها إصلاح أكثر الأغذية وأعمّها ، ودخل في كلّ واحد منها ما هو دونه ، هذا هو التّرتيب . وأمّا التّفسير فنقول : الفرق بين الحرث والزّرع ، هو أنّ « الحرث » : أوائل الزّرع ومقدّماته من كراب الأرض ، وإلقاء البذر ، وسقي المبذور . و « الزّرع » هو آخر الحرث من خروج النّبات واستغلاظه واستوائه على السّاق ، فقوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي ما تبتدئون منه من الأعمال ، أأنتم تبلغونها المقصود أم اللّه ؟ ولا يشكّ أحد في أنّ إيجاد الحبّ في السّنبلة ليس بفعل النّاس ، وليس بفعلهم - إن كان - سوى إلقاء البذر والسّقي . فإن قيل : هذا يدلّ على أنّ اللّه هو الزّارع ، فكيف قال تعالى : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ الفتح : 29 ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الزّرع للزّارع » . قلنا : قد ثبت من التّفسير : أنّ الحرث متّصل بالزّرع ، فالحرث أوائل الزّرع ، والزّرع أواخر الحرث ، فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر . لكن قوله : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بدلا عن قوله : يعجب الحرّاث ، يدلّ على أنّ الحارث إذا كان هو المبتدئ ، فربّما يتعجّب بما يترتّب على فعله من خروج